أبي الفرج الأصفهاني
360
الأغاني
12 - أخبار كعب ونسبه ومقتله اسمه ونسبه كعب بن الأشرف مختلف في نسبه ، فزعم ابن حبيب أنه من طَّيء ، وأمه من بني النّضير ، وأن أباه توفي وهو صغير ، فحملته أمه إلى أخواله ، فنشأ فيهم ، وساد ، وكبر أمره ، وقيل : بل هو من بني النّضير . وكان شاعرا فارسا ، وله مناقضات مع حسان بن ثابت وغيره في الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج ، تذكر في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى - وهو شاعر من شعراء اليهود فحل فصيح ، وكان عدوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم يهجوه ، ويهجو أصحابه ، ويخذّل منه العرب ، فبعث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم نفرا من أصحابه ، فقتلوه في داره . ذكر خبره في ذلك كان كعب بن الأشرف يهجو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ويحرّض عليه كفّار قريش في شعره ، وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم قدم المدينة ، وهي أخلاط ، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان ، ومنهم اليهود ، وهم أهل الحلقة [ 1 ] والحصون ، وهم حلفاء الحيين الأوس والخزرج ، فأراد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم - إذ قدم - استصلاحهم كلَّهم ، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك ، ويكون مسلما وأخوه مشرك ، وكان المشركون واليهود حين قدم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يؤذونه وأصحابه أشدّ الأذى ، فأمر اللَّه نبيه والمسلمين بالصّبر على ذلك والعفو عنهم ، وأنزل في شأنهم : * ( ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [ 2 ] ) * الآية . وأنزل فيهم : * ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ [ 3 ] ) * / إلى قوله : * ( واصْفَحُوا ) * فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث إليه رهطا ، فيقتلوه ، فبعث إليه محمد بن مسلمة وأبا عبس بن جبير ، والحارث ابن أخي سعد ، في خمسة رهط ، فأتوه عشيّة ، وهو في مجلس قومه بالعوالي ، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم ، وكان يذعر منهم ، فقال لهم : ما جاء بكم ؟ فقالوا : جئنا لنبيعك أدراعا نستنفق أثمانها ، فقال : واللَّه لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم [ 4 ] مذ نزل بكم هذا الرجل ، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين تهدأ أعين الناس ، فجاؤوا ، فناداه رجل منهم ،
--> [ 1 ] الحلقة : يراد بها حلقة القوم ، أو حلقة البئر . [ 2 ] سورة آل عمران الآية 186 . [ 3 ] سورة البقرة الآية 109 . [ 4 ] جهدتم : افتقرتم ، وساءت حالكم ، ويقصد بالرجل محمدا صلى اللَّه عليه وسلم .